السودان أصل البشرية

السودان باكراً وماقبل التاريخ
بروفيسور: منتصر الطيب إبراهيم
جامعة الخرطوم _ المجمع الطبي
معهد الأمراض المتوطنة
مستخلص:

 وجود الانسان فى مايعرف اليوم بالسودان و ما جاوره سابق بقرون وحقب لأوان نشؤ الدول والحدود والشعوب الى زمان كان فية الناس أمة أوجماعة واحدة. هنالك دلائل عده تشير الي أن شرق افريقيا هي مهد  البشر وذلك ليس من قبيل الصدفه، المنطقه التى تمتد من البحر الاحمر الى المحيط الاطلسى وهى المنطقه التى يشغل السودان الحالي فيها موقعا وسطاً كانت تشكل ملاذاً طبيعياً خلال اوقات المتغيرات البيئية القاصمة كالفترات الجليديه حيث عثر فيها علي بعض من بقايا رفات أقدم اسلاف الانسان, هذه المنطقه و اضافة الي الدلائل الاثارية والأحفوريه والدلائل المستقاة من تحليل نسق الحمض النووي من بشر أحياء أو من دراسة عينات للحمض النووي للاحافير تشير جميعها الي فترة إستيطان بشري ممتدة في و حول السودان الحالي قبل خروج البشر من أفريقيا والمقدره بحوالي أربعين ألف سنة مضت.  توسع الإنسان داخل و خارج افريقيا نتاج لمزيج من الأسباب حيث  يعتقد أن بعض التغيرات الأحيائيه و الطفرات قد أدت الى ظهور خصائص جديدة مثل إزدياد قدرة و حجم الدماغ ، تطور اللغة و الفنون و إستحداث أنواع جديدة من الأدوات. لم تكن الهجرات الطويلة في بادئ الأمر خارج افريقيا بل داخلها و أن الوجود المتصل للإنسان في هذه المنطقه من العالم قد مكنه من اجتراح بعض من الطفرات والإبتكارات الثوريه الثقافية الكبرى كالزراعة وإستئناس الحيوان أي تلك الأحداث ذات الشأن التي غيرت تاريخ جنسنا البشري إلى الأبد. ان الاهتمام بالتاريخ البشري من منظور المنطقه المسماة اليوم بالسودان ليس تعبير عن شوفينية او نزعة قومية بل في الواقع ان السودان و ما جاوره هي البقعة التي تتحدى جوهر المفهوم العرقي فيما يتعلق بالقدرة البشرية سواء في عدم المساواة اوالمساواة المطقة و في ذخيرة التنوع الوراثي الفريده التي يمكن وصفها بحق بالمستودع الجيني الاعظم في العالم.



الموقع : 

  ان وجود الانسان فى مايعرف اليوم بالسودان سابق بقرون لأوان نشؤ الدول والحدود والشعوب الى زمان كان فية الناس أمة أوجماعة واحدة . يمكننا أن ننظر الى البشر كقادمين جدد لعالم كان مسكون بنعمة الحياة لما يربوا على الثلاثة الاف وخمسمائة مليون سنه اذ لايتجاوز عمر الانسان العاقل فى الارض المائة الف عام وتشير دلائل عدة بان شرق افريقيا هى مهد النوع البشرى فهى البقعة التى شهدت ميلاد وازدهار انواع لاحصر لها من الحياة فى الماضى  وذلك ليس من قبيل الصدفه . سر عبقرية المكان بسيط  ، المنطقه التى تمتد من البحر الاحمر الى المحيط الاطلسى وهى المنطقه التى يشغل السودان الحالي فيها موقعا متوسطاً يشقه النيل والانهار الموسمية وتحفة الصحراء الكبرى والسافنا وجبال الهضبة الاثيوبية حيث عثر على بقايا رفات أقدم اسلاف الانسان, هذه المنطقه تشكل ملاذاً طبيعياً خلال اوقات المتغيرات البيئية القاصمة كالفترة الجليدية القصوي حينها لم تكن الصحراء الكبرى جرداء وقاحلة. صور النقوش الصخرية والتى تعود الى حقب مختلفة فى الصحراء تكشف عن مشاهد لخضرة وبيئة وادعة من السافنا ذات حياة بريه مشابهة لتلك الموجودة فى شرق افريقيا اليوم . تلك البيئة الملهمة شكلت مكونات اللوحة الساحرة لذلك الميلاد الفريد وللتغييرات الجذرية التى على وشك ان تحدث فى كوكبنا بمجيئ الانسان .

الشكل التالي يوضح شجرة القرابة البشريه مستقاة من جينومات المجموعات السكانية في العالم سكان شرق أفريقيا و بالذات السودانيين يحتلون جذر الشجرة (نقاط حمراء) مع النياندرثال. ( مها عثمان غير منشورة)


نشــوء الجنــــس البشـــــــرى :-

   من الصعوبة بمكانا الاشارة إلى احداثيات معينة باعتبارها الموقع المحدد للبقعة التى ظهر فيها الانسان ولكن يمكننا أن نشير الى المنطقة حول السودان الحالى بناء على شواهد عدة من علم الوراثة وعلم الآثار.
الشواهد الاثرية تبدأ من العثور على احدي النماذج النادرة لهيكل عظمى للإنسان العاقل القديم او ماعرف بجمجمة انسان سنجة ، وتمتد الشواهد فى فترة العصر الحجرى (20000-30000 سنه قبل الان ) حيث نجد الفؤوس اليدوية المصنوعة من حجر الجرانيت والتى تختلف قليلا عن تلك الموجوده فى الفترة الاشولية الاولى والتى اعقبتها خلال فترة الرطوبة قبل 30 الف سنة لانسان العصر الحجرى القديم مما ادى الى ظهور ثقافة الادوات الليفلولية .
كان الصيد وصيد الاسماك هى سبل كسب العيش الاساسية والبقاء على قيد الحياة فى اواخر العصر الحجري القديم حيث ظهرت انواع مميزة من الشفرات الحجرية والخطاطيف .           
ركز الطقس البارد الجاف الانشطة الانسانية فى اودية الانهار كما هو واضح في الاكتشافات التى تمت على طول نهر عطبرة والنيل الازرق وكذلك عند ملتقى النيل الابيض مع النيل الازرق .
خلال فترة العصر الحجرى الوسيط(30000 - 100000 سنه قبل الان) والتى حدث فيها تحول جوهرى فى الظروف المناخية للبيئة الرطبه فى الالفية الثامنه قبل الميلاد حيث ظهرت المراعى على جانبى النهر واصبحت مناطق مثل تلك التى حول وادى هور الذى يقع فى الجزء الشمالى الغربي للسودان مصطبخة بسلسلة من الانهار والبحيرات . ادى ذلك المناخ الى الاستيطان البشري فيما يعرف جزئيا بمنطقة الصحراء فى مستوطنات دائمة على طول مجاري الانهر واخرى فى مستوطنات موسمية . كان صيد الاسماك ، الصيد البري وجمع النباتات والفاكهة المصادر الرئيسية لكسب العيش . ويعتبر موقع الخرطوم الحالى واحد من قرى الصيد تلك المرتبطة بصيد الاسماك وصناعة الفخار ، وهى كذلك من اوائل المواقع فى صناعة الفخار في افريقيا وربما فى العالم اجمع .
مصطلح ثورة العصر الحجرى الحديث (8000 - 45000سنه قبل الان)  يرتبط بالثورة الزراعية الاولى والتى تصف الانتقال من صيد الحيوانات وجمع النباتات الى الزراعة حيث بدأت اولا بواسطة مجموعات بشرية مستقلة من فترة قبل التاريخ . تقع منطقة الثورة الزراعية فى السودان بين المنطقة الواقعة جنوب مصر ووسط السودان على جانبي نهر النيل . يتميز النصف الثاني من الالفية السادسة قبل الميلاد بالمناخ الجاف على نحو متزايد . ويصعب تحديد أصول وتجمعات السكان حيث تم اكتشاف القليل من الهياكل العظيمة المحفوظة جيدا.  رغم انه مايقارب منتصف الالفية الخامسة قبل الميلاد ، يمكن تحديد المجموعات الحجرية التى مارست انماط اقتصادية مختلفة فى العصر الحجري الحديث من النوبه السفلى   .
الاعتماد على الشواهد الاثارية وحده غير كاف فالمخلفات البشرية يمكن أن تنطمر أو تذروها الرياح لكن التاريخ يمكن استقراؤة اليوم عبر تحليل نسق الحمض النووي من بشر أحياء أو من دراسة عينات للحمض النووي من مدافن أو هياكل عظيمة حينما يكون ذلك متاحاً. الادلة الوراثية المتعددة تشهد على قدم سكان المنطقه وربما ارتباطهم بالثورة الثقافية المذكورة أعلاة وتتفق على إنقسام السلالة البشرية في وقت مبكر جداً في أرجائها . أن إختلاف الالسن والألوان وغيرها من الصفات الظاهرية هي استجابة لمختلف التحديات البيئية التي جابهها الإنسان في نشأته الأولى في مسرح متسع عبر الساحل السوداني يمتد طوليا من البحر الأحمر إلى بحيرة تشاد عبر السهول والجبال ، ومن اليابسة إلى المياه في بانوراما يندر وجودها في غير تلك المنطقة وهي تشكل اليوم اعظم متحف مفتوح عبر التاريخ بما تحويه من قطع أثرية وبقايا إنسانية خلال الفترة الرئيسية لتطور الانسان .
   في الستينات من القرن الماضي ، قدم كافالي اسفورزا وفريدمان 1968 أول أدلة للأصل الأفريقي للبشر وذلك عبر تحليل نسق البروتينات لعينات مأخوذة من كل القارات وبذلك تم إلحاق هزيمة قاصمة بالإيدولوجيات العرقية التي كانت تجادل في هذا الأصل المشترك وتتبنى نظرية الأصول المتعددة. وفي الثمانيات من نفس القرن ، تم نشر ورقة مجموعة الآن ويلسون ببيركلي الذي تصدرته الباحثه ربيكا كان 1988 في مجلة العلوم ومفاده أن جميع البشر ينحدرون من أنثى سالفة مشتركة أطلق عليها حواء الأفريقية وكذلك أظهرت ورقة كافالي اسفورزا في العام2000 والتي تشير إلى أن أقدم سلالة للذكور السلف من أصل أفريقي وربما تحديداً من منطقة شرق أفريقيا.  

الشكل التالي يوضح شبكة العلاقات للمجموعات البشريه اعتمادا علي جينات الميتوكوندريا. النقاط الحمراء سكان شرق أفريقيا و بالذات السودان و إرتريا و تشكل اول توسع بشري (الدوائر الزهريه و الصفراء). نها الحسن و آخرين 2014


التحــولات الثقافية الكبرى :-

  يفصح الظهور الواسع للرسومات والنقوش الصخرية حول المستوطنات البشرية عن تغييرات بيولوجية عميقة في  الكائن البشري اصبحت بموجبه علاقة الإنسان بمحيطه أكثر إنعكاساً . أنها التجليات الأولى للبراعة البشرية وقدرة الإنسان على التأثير في البيئة الأمر الذي أدى فيما بعد إلى تحكم الإنسان في بيئته  بصورة شبه مطلقة . 
 عزز ظهور وتطور ما يعرف بالخلايا العصبية المرائية التي ظهرت بدءاً لدى الرئيسيات ومن ثم الإنسان والتغيرات الجينية المصاحبة لذلك من انماط جديدة تتوجت بانتشار ثقافة التقليد ونكران الذات وغيرها من الخصائص التي تميز الإنسان كاللغة والآداب والفنون وكل ما يمكن تعلمه ومن ثم نشره عن طريق المحاكاة . أن ذاك العقل الإنعكاسي للجنس البشري الموجود حالياً هو ما يكمن بصورة رئيسية وراء تفرد المشاعر الفنية والدينية . ظهرت مفاهيم الحياة ما بعد الموت والإيمان بالقدرة الآلهية والتوحيد إلى حيز وجود للمرة الأولى في هذا الجزء من العالم قبل الهجرات الأولى ومن ثم انتشرت عبر أرجاء المعمورة على النحو الذي يشي عنه التشابه الثقافي للسكان في مختلف القارات كالاساطير الإنسانية المشتركة والمعتقدات ونمط العبادة وغيرها من الدلائل الثقافية المدهشة كعين الحسد على سبيل المثال والتي لا يمكن تفسيرها بالإنتشار الثقافي في استراليا مثلاً وذلك بسبب العزلة المضروبة على السكان في تلك المناطق تاريخياً ولكن يمكن فهمها من منظور المنبع والجذور المشتركة للثقافة المعينة و المتجليه في التاريخ المتواتر ، المكتوب منه والمكتشف والذي يشير إلى المنطقة كمنشأ للديانة الإنسانية من تمثال الأنثى إلى المصورات والكتب الأولى إلى التوحيد . وفقا لايفانز بريتشارد فإن السكان النيليين في السودان كالنوير لهم مفاهيم دينية معقدة وهي في الأساس ذات طبيعة وحدانية وليست طوطمية كما الإعتقاد السائد وسيكون من المفيد دراسة كل ذلك جنباً إلى جنب مع الثقافات الأخرى وذلك لإستجلاء معالم نشؤ وتطور المعتقدات. سار مارتن برنال على خطى \"ديوب\" في محاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة والعالقة في التاريخ البشري . فوفقاً لبرنال فإن التاريخ الذي يرويه أبو التاريخ هيرودوت كما يطلق عليه يقتطف من هوميروس في الإشارة إلى عودة الآلهة إلى وطنهم في أثيوبيا ، وهي الكلمة التي تشير إلى السودان الحالي كما اسماه الإغريق والذي يعطي أيضاً معنى السواد مثل كلمة الســــودان . 
       في كلمة آدم أبو البشرية في سائر الديانات التوحيدية دلالة كلمة سواد كما سواد التربة في هذا الجزء من العالم . ونجد أن الأشخاص الذين يحملون الجينات الوراثية A من الرجال والجينات LO من الإناث هم أصحاب السحنة الأكثر سواداً في الأرض . يعتبر اللون الميزة الظاهرية الأكثر إثارة والتي سببت الكثير من الألم والآذى عل مر الزمن في تاريخ البشرية . لم يكن أمر العرق أمراً رئيسياً في تحديد العلاقات بين البشر في المجتمعات البشرية الأولى ولا نعلم متى تم إختلاق التوهمات العرقية حيث أن هنالك الكثير من الجدل حول كيف كان يبدو الإنسان خلال المراحل الأولى من مراحل تطوره.يمكننا اليوم تفسير تركيز صبغة الميلانين والذي ينعكس على لون البشرة بواسطة الإنتخاب الطبيعي وذلك لتأثيره الهائل على الصحة ووظائف الأعضاء. تم مؤخراً إقتفاء أثر التنوعات الجينية التي تكتنف أو تؤدي إلى اختلافات لون البشرة بصورة حصرية إلى أصل أفريقي . حيث أن تفاقم الخاصية (اللون الأبيض مثلاً في شمال أوروبا ) أصبح أكثر إنتشاراً ووتيرة نتاجاً لقسوة البيئة وبفضل ظاهرة الزيغ أو الإنجراف الوراثي من ثم صار بصمة عرقية. 
كانت هنالك فترة في التاريخ توطدت فيها المفاهيم العرقية على نطاق واسع أثرت ليس على عقول الناس فحسب بل على مفاهيم العلماء ومخرجات العلوم الحديثة خلال القرن التاسع عشر وفترة التوسع الإستعماري إنطلاقاً من أوروبا شاهد على ذلك. الإستثناء ربما أتى من هنري ويلكوم حول إمكانية أن يكون أصل الإنسان من شرق أفريقيا وتحديداً جنوب الخرطوم ( حفريات جبل مويه ). بالرغم من أنه لم يتمكن من إثبات أفكاره وإفتراضاته الأصلية خلال حياته ، إلا أن المطاف ال به إلى نتائج مثيرة للاهتمام (مجموعة ويلكولم) . كما حدد ويلكوم واحدة من أوائل حالات سرطان العظام في حفرياته في هيكل عظمي والتي تحمل أهمية كبيره في فهم التاريخ والعامل الأحيائي لمشكلة من مشاكل عصرنا الحالي الحديث ليس فقط في مجال الحمض النووي القديم الذي قد يكون مفيداً فحسب بل لدوره في دراسة الجينات الحية لسكان شرق أفريقيا وكذلك السودانيين على وجه الخصوص .
بالإمكان أن تقدم هذه الجينات رؤى مهمة في العمليات الأحيائية المحتملة في صياغة مصير الجنس البشري خصوصاً خلال العصر الحديث عندما أصبحت الجينات متأثرة وعلى نحو متزايد بتحولات الإنسان الثقافية المرتبطة بالزراعة والممارسات الرعوية و بعض الامثله توجد أدناه.

الثقافة والإختلافات البشرية :-

ومن المثير للاهتمام ، ورغماً عن وفرة الأدلة التي تشير إلى الأصل الأفريقي للبشر ، وبأن الصفات الظاهرية في وقت سابق اشتملت على تباينات عرقية ، إلا أن الفكر السائد على نطاق واسع هو أن التباينات العرقية السائده جاءت إلى القارة الأفريقية من خارجها . إلى اليوم يوجد تفسير غير دقيق لسمات سكان الشمال الأفريقي باعتبارهم  قوقازيين والشرق أفريقي كحاميين و ذلك كونها نتاج هجرات من خارج القارة بالرغم من إشارة الأدلة الجينية لغير ذلك . وكذلك هو الحال في فصائل الدم حيث يتم إعتبار أفريقيا المتلقي بينما بقية العالم الواهب الدائم . وهو عرض لسؤ فهم باقٍ من الحقبه الإمبريالية .
ليس هناك شاهد على ذلك أفضل من موسوعة ويكبيديا عن أصل تدجين الغذاء . فعكس الشواهد الحية يعود كل الفضل لبلاد ما بين النهرين . تم تقليص مساهمة أفريقيا الثقافية إلى أكثر الصيغ التي لا يمكن تجاوزها وهي الموسيقى . لكن ليس إلى الطفرات والإبتكارات الثوريه الثقافية الكبرى كالزراعة وإستئناس الحيوانات البرية الأحداث ذات الشأن والتي غيرت تاريخ جنسنا البشري إلى الأبد( انظر ويكيبيديا للمزيد) .
في خارطة الثقافات الغذائية العالمية ، وبصورة واضحة نجد أن أفريقيا تعتبر البقعة التي يوجد بها معظم التنوع الموجود للمحاصيل الزراعية في العالم الأمر الذي يتناغم مع منشأ ثقافة تدجين الغذاء وبرهاناً من القرائن حيال المنشأ . هنالك دلائل مذهلة مفادها أن الزراعة وإستئناس الحيوان أثرت وتأثرت بجيناتنا ، بل وكذلك أثرت حتى في كيفية مكان وزمان التجمعات البشرية تاركة بصماتها بصورة دائمة على جيناتنا .
تمثل هذة الأدلة ( البيانات الجينية للإنسان ) والتي تبرهن قدم وعراقة ثقافة الرعي في السودان وأفريقيا واحدة من أهم أمثلة التكيف الجيني للثقافت الموروثة . إن إنساق تسلسل الحمض النووي الأكثر تنوعاً لجين إنزيم اللاكتيز ( الإنزيم المسؤول عن هضم سكر الحليب الرئيسي ) توجد لدى سكان شرق أفريقيا بما في ذلك السودان وهو بمثابة برهان إضافي على قدم السكان وتلك الممارسة الثقافية . حيث أن الطفرة المحايدة والعشوائية يتم تفضيلها وإنتخابها بواسطة البيئة وأن تعدد الأشكال والسمات الجينية والظاهرية دائماً ما ترتبط بالمنشأ .
يعمل الإنجراف الوراثي وزوال التباين الجيني على جعل التحولات تتفرع بعيداً عن الأصل حيث أن الشعوب الممتهنة للرعي في أوروبا وآسيا على سبيل المثال لديهم عدد أقل من التحولات الوراثية من نظرائهم من البجا والفولاني فيما يتعلق بالقدرة على تحمل إستهلاك منتجان الالبان ، هذا إضافة إلى الرسوم الصخرية ، المنحوتات على جدران المعابد القديمة ، طقوس دفن الموتى ومختلف العادات والتقاليد التي تشير إلى تاريخ يتسق مع تربية الماشية ، كما تعتبر الدلائل الجينية على إستئناس الكلب ملمحاً آخر مثير للإهتمام فيما يتعلق بالإستئناس الأول للحيوان والذي أرتبط أيضاً بثقافة الرعي .
تشير الأدلة الحديثة للكلاب الحالية في السودان وكذلك لكلاب من مقابر الدفن \" بكرمة \" لقدم سلالات الكلاب في السودان . ويرجح أن إستئناس الإنسان لأفضل أصدقائه كان في ذلك المكان بالذات .(الباقر و آخرين، غير منشور).
تكتسب جينات شرق افريقيا و خاصة السودانين أهمية ليس فقط بسبب صبغة كروموسوم Y لحالة الأسلاف و لقدمها ، بل للحجم السكاني الكبير الفعال.  \"الحجم الفعال\" كمصطلح يصف كمية المتغيرات الجينية المساهمة في إنشاء المجموعة السكانية و هو كذلك مؤشر على مستوى التنوع الجيني لتلك المجموعة . 
الهجرات البشرية الكبرى :-
تشير كلا من أدلة الوراثة الجزئية و الأثارية على فترة إستيطان بشري ممتدة في و حول السودان الحالي قبل حدوث التوسع الرئيسي الأول حوالي 40000 سنة مضت.  هذا التوسع ربما كان نتيجة لمزيج من الأسباب . يعتقد العلماء أن ذلك التغيير الأحيائي او الطفرات قد أدت الى ظهور خصائص جديدة مثل إزدياد قدرة و حجم الدماغ ، تطور اللغة و الفنون و إستحداث أنواع جديدة من الأدوات كما سلف الذكر لم تكن الهجرات الطويلة في بادئ الأمر خارج افريقيا فالتوسع الديمغرافي للصيادين بما فيهم الأقزام و \"السان\" في جنوب افريقيا سلك طريق هجرة قبل حوالي اربعون ألف سنه مضت عبر الأُخدود الإفريقي صوب جنوب افريقيا و هي من أوائل الهجرات من المنطقة التي تقع حول النيل للمجموعات التي تتحدث لغة الطق جنوبا عن طريق وادي الأُخدود العظيم و الغابات المدارية الى الأرضي و البيئة التي يقطنونها اليوم و التي كانت أكثر رحابة من الماضي . يمكن إقتفاء أثر لغات الطق و سط مجتمعات الجمع و الصيد للسكان على طول هذا المسار.  إن التوسع السابق الذي ألهمته و مهدت له تلك التغييرات الأحيائية في سعة الدماغ الإنساني و الذي بدوره إنعكس في صناعة أدوات جديدة و كذلك التكيف الأحيائي الواسع أدى لاحقاً الى ظهور الزارعة و إستئناس الحيوان و هذا الأخير كان القوة الدافعة لتوسع سكاني اخر لاحق بإتجاه الجنوب و هو هجرة الرعاة . مازالت مجموعات رعاة الأبقار في جنوب افريقيا مثل \"الخوي\" و \"الهيريرو\" تحمل أثار هذا الإرث الجيني و كذلك ثقافة الإنتاج الحيواني و الألبان . 
من المحتمل أن رحلة سكان جنوب افريقيا من شرق افريقيا و صولاً لأقصى نقطة (الكاب) إستغرقت مايقارب الألف سنة او نحو ذلك اذا إفترضنا أن معدل الهجرة البشرية الأُولى هو كيلومتر واحد في السنة بالرغم من أن المناخ قد خضع لتغييرات كبيرة إنعكست على تضاريس الطريق . يظل الوادي المتصدع هو الأرض السالكة لأؤلئك المهاجرين جيئة وذهابا طولياً (لا زالت هي مسارات الهجرة المعتمدة للإنسان و الحيوان) . اما فيما يتعلق بالتضاريس فإنه ليس من قبيل المصادفة بأن الوادي المتصدع و هو ممر طبيعي من الشمال الى الجنوب قد سلكه المهاجرون في هجرتهم جنوباً . فبديهياً على حد سواء تعتبر المنطقة الواقعة بين البحر الأحمر و بحيرة تشاد واحدة من أغنى المناطق بالأنهار و البحيرات الجارية و الموسمية . و يحتمل أن الهجرات قد سلكت مجرى تلك الأنهار حيث أن وجود الماء عنصر أساسي لحياة الإنسان خلال تحركه .
إنطلقت مجموعة أُخرى مجتمعة او منقسمة فيما بعد صوب الشرق و ربما الشمال الشرقي حيث شكلت اولى الهجرات خارج افريقيا . أخذت هذه الهجرات البشر الى أركان القارة الإفريقية قبل إنطلاقتهم لإحتلال بقية العالم . الإنتشار في مساحات بيئية واسعة سلوك شائع لدى العديد من الكائنات الحية إلا أن الوتيرة و القدرة على التكيف المصاحبة لهذا التحرك هو ما يميز التوسع و الإنتشار البشري . 
و إنها لفكرة رائعة بأن الإنسان الذي إنتشر  ليشغل أقسى التضاريس و إرتاد الفضاء و أعماق البحار كان تدشين رحلته تلك في منطقة صغيرة في السودان الحالي ، و أن أي إنسان موجود من الهند و الصين المكتظين سكاناً الى \"السامي\" في النرويج ينحدر من أسلاف مجموعات صغيرة قطنت هذا الجزء من الكون في زمن ما . هذا ليس حدساً او تخميناً بل حقيقة مبنية على أدلة النسخ المتنوعة للحمض النووي . يشترك السودانيون و سكان شرق اقريقيا في نمط فريد لتنوع الحمض النووي حتى من الموجود بين سكان افريقيا تضاف الى الدلائل الموجودة في \"جمجمة سنجة\" و ألأدوات الحجرية لثقافة \"صاي\" و التي عثر عليها أيضاً في \"ظفار\" جنوب شبه الجزيرة العربية ، لإعتبار المنطقة نقطة البداية للتوسع و الهجرات خارج افريقيا . تنتشر بقايا و شواهد الإستيطان البشري على طول ساحل البحر الأحمر لأريتريا كشاهد على إستيطان المنطقة من قبل أوائل المهاجرين الأفارقة في طريقهم لشبه الجزيرة العربية عبر باب المندب مع الكثير من القطع الأثرية معضدة هذا السيناريو الجيني . من ضمن التوسعات الثانوية تلك التي إتجهت نحو اوربا عن طريق جبل طارق و سيناء و ذلك لما لهما من تشابه في النقوش الصخرية في شمال افريقيا و أيبريا.
الان ظهرت أدلة واسعة ومتعلقة بالزراعة واستئناس الحيوان لهجرات ثانوية . يمكن رؤية هذه البراهين اذا زالت غشاوة المعتقدات الايدولوجية والتي لا تود النظر بعين الاعتبار لسيناريوهات جديدة في تاريخ المنطقة والعالم حتى توفر لها السند والمنطق والبيانات العلمية. 
احتوت المنقولات التي حملها المهاجرون خلال رحلاتهم على ادوات صيد ، ثقافات غذائية، منسوجات وكذلك الامراض. تمخضت الادلة التي تثبت ان مصدر اصل الموسّمات الجينية هو القارة الافريقية وشرق افريقيا على وجه الخصوص من عدة عضويات من ضمنها السل، اللشمانيا والفيروسات . هنالك ايضا براهين تدل على ان كل البشر كانوا على دراية ببعض العوامل المعدية قبل الهجرة الى خارج افريقيا وقد تجلى هذا في تعدد الاشكال الجينية المشتركة للسكان في كل انحاء العالم وكذلك نتيجة لحلقات متتالية من الانتقاء الطبيعي عبر الاجيال.

قضايا الهوية:- 

خلال الاونة الاخيرة انشغل السودانيين بجدل طويل حول مسألة الهوية ، في معضلة هيمنت على الاوساط الفكرية مفادها هل السودانيون هم من العرب ام الافارقة؟ وهو افتراض خاطئ بدءا. ان تكون افريقيا ليس صفة عرقية او اثنية بل وضع جغرافي في الاساس ، افريقيا قارة وسكانها بالكامل افارقة بشتى سحناتهم وثقافاتهم . فيما يتعلق الامر بالاصل فان اي انسان هو افريقي في الأساس، العرب بالمثل ليسو عرق او اثنية.
ان المجموعات البشرية غالبا ما تنحو في سعيها نحو التوحد لاضفاء صفات متخيلة او تاريخية لانساب مشتركة سواء في الماضي او الحاضر. بعض العلماء اليهود على سبيل المثال سعوا جاهدين لاظهار وجود جينات يهودية لكن دون جدوى . في ورقة حديثة.  تم التوصل الى أن ما يسمى بالعرب الذين يتحدثون لغة من المجموعة الافرواسيوية قد يتشاركون في الاصل الواحد، العامل اللغوي ونمط الحياة الرعوية مع مجموعات مشابهة اوسع نطاقا في شمال غرب وشمال افريقيا . وفي ورقة اخرى لشياروني واخرين 2010 نجد ان المجموعة التي تحمل الخصائص الجينية j1، وهو الاكثر شيوعا بين السكان الناطقين بالعربية، يحتمل ان يكون لها نقطتين للاصل في اليمن واثيوبيا. وهي نتائج تبين كيف ان تنوع الجينات الفرعية يمكن ان يحل مسالة اصل المتحدثين بالعربية مرة والى الابد وبالتالي فان العرب او على الاقل فروعهم الجنوبية قد يكونوا نتاج الهجرة الثانية خارج افريقيا. 
تعتبر هوية الانسان قضية معقدة تتجاوز حدود تاريخ الجماعة وتظل هي الذات الانسانية. القدرة الاسنثنائية للانسان في التعرف على الاخر في التقليد واستيعاب الثقافات الاخرى ( نظرية الميم ) هو الشيء الذي يجعل التنازل عن ثقافة معينة مهمة شاقة ان لم تكن مستحيلة.
يتم الحكم على الثقافة ليس فقط من خلال قدرتها في التاثير على الاخرين ولكن ايضا من خلال قدرتها على فهم واستيعاب الثقافات الاخرى . وغني عن القول فان الاول لا يمكن ان يحدث دون الاخير ، هذا يعني انه لا توجد ثقافة مغلقة تؤثر على الثقافات الاخرى وهو الامر الذي يتحدى وبصورة الية فكرة نقاء الثقافات كبريائها وتحيزها. يمكن ملاحظة ذلك في السودان خلال خمسة الف سنة من ممارسة القراءة والكتابة حيث كتب السودانيون لغاتهم بالهيلوغرافية، المروية ، اليونانية ، النوبية والعربية.
ليس المقصود بهذا الامر تجميل وتحسين وضع مفعم بالاستياء واليأس وانما تقديم سرد علمي لمنطقة جغرافية تحمل اهمية كبيرة للتاريخ البشري . وهو كذلك ليس تعبير عن شوفينية او نزعة قومية بل على العكس من ذلك ان السودان هو البقعة التي تتحدى جوهر المفهوم العرقي فيما يتعلق بالقدرة البشرية سواء في عدم المساواة او المساواة المطقة . من الناحية التاريخية عدم المساواة كما ينظر اليه في اطار النوع مثلا لم يعد موجودا اما مبدا التساوي المطلق المنطلق من (الصحيحية السياسية) المثالية فهو الذي حول البشر الى مستنسخات ليست ذات تأثير على بعضها البعض . تم التقليل من قيمة التباينات البشرية في المعايير الدولية في جميع جوانب النشاط الانساني حيث المغالطة والتنكر لوجود تباين في القدرات المختلفة للناس بدلا من الاعتداد بالتنوع في القدرات والمواهب الامر الذي يجعل المجتمعات الانسانية جديرة بالاهتمام.
دراسة الثقافة السودانية كداعم لهذا التنوع قد يلقي الضوء على جوانب خفية لطبيعة وتاريخ جنسنا البشري بما في ذلك البحث جاهدين حتى في المسائل الحساسة لاختلافاتنا البشرية وما يجعلنا ما نحن عليه ، وكيف حققنا هذه الميزات الفريدة التي مكنتنا من احتلال الارض وكيفية المحافظة على الحياة فيها قبل ان تحول النزعات والرغبات غير السوية مثل هذه المحاولات الى امر عبثي لا طائل منه.
نحن جميعا افارقة منذ نشأتنا الاولى وان هناك العديد من الوسائل تمكن من تشريح وفهم مجريات الاحداث. ومع ذلك ومنذ ان اصبح الانسان انساناً في افريقيا قبل نيف واربعون الف سنة عانت القارة من ظلم كبير وتزوير في تاريخها ، تسللت اثاره حتى الي عقول المتعلمين من ابنائها وكذلك اطلق العنان لبعض من اكبر الاساطير عبر كل الازمنة.
من الواضح ان افريقيا كانت مصدر الهام لاكبر تحول منذ فترة ما قبل التاريخ الى حقبة العصر الحديث ، وليس ببعيد في الماضي عندما تغيرت الخريطة الاقتصادية العالمية والمسارات التجارية، فان حظوظ و ثروة القارة بما في ذلك السودان قد تحددا وفقاً لذلك.
و نجد انه حتي  قبل عقد من الزمان كان سكان شمال افريقيا يأخذون كامر مسلم به جذورهم اللاافريقية بناء علي اختلافاتهم الظاهرية حيث ان مظاهرهم لا يمكن ان تكون قد نشات من محيطهم البيئي القريب بل لابد أن تكون قد اتت من الخارج كغيرها من الاشياء وهو مصدر اسطورة الاصل القوقازي لسكان شمال افريقيا الى ان فند علم الجينات الحديث هذه الفكرة مرة والى الابد.
في مثل هذا النمط من التفكير ينعكس الوقت الراهن على الماضي والمستقبل متجاهلا واقع ان المساهمة الثقافية هي خيط متصل لإلهام الناس عبر الزمن . فهل يمكننا الحكم على لمكان ما من وضعه الراهن. على سبيل المثال هل بوسعنا النظر الى تاريخ اليونان اليوم ، مصر والسودان من خلال واقعهم المعاصر ، او على فرضيات مستقاة من الخصال الظاهرية الملحوظة والتباينات في المظهر الانساني. ذلك قد يحيل هذه المجتمعات الى وضع دائم من عدم الكفاءة لا أمل لها لا الان والى الابد.


الخاتمة:
تناولت هذه الدراسة موضوع في غاية الأهمية لتاريخ البشرية بصورة عامة، لكنها حملت في طياتها أهمية خاصة في تاريخ السودان، حيث إرتكزت هذه الورقة على أدلة علمية، وآثارية، وتاريخية، ولغوية وثقافية، واستصحبت معها الكثير من التفسيرات الجغرافية والجيولوجية، لإثبات مكان تواجد الإنسان الأول الذي أشارت هذه الورقة إلى أن السودان وتحديداً المنطقة الممتدة من ساحل البحر الأحمر وبحيرة تشاد هي المنطقة الأولى التي شهدت حركة الهجرات البشرية الأولى في التاريخ، وقد اهتمت الدراسة أيضاً بمسألة وجود بعض الحيوانات التي ظهرت مع بداية ظهور الإنسان والتي وجدت لها مقابر أيضاً في مناطق متفرقة في السودان، وهي بلا شك تدعم وتؤيد فكرة هذه الورقة. كيف ما كان الأمر تُعد هذه الورقة بمثابة البداية لدراسات علمية لاحقة ربما من شأنها أن تُعضد وتدعم النتائج التي توصلت إليها هذه الورقة.


الهوامش:

 -Dietrich Wildung. Sudan: Ancient Kingdoms of the Nile Flammarion; First edition (14 April 1997)
  - Ibid.
   - Mohammed-Ali, Abbas S. The neolithic period in the Sudan, c. 6000-2500 BC. Vol. 139. BAR, 1982.
  - Gatto M. 1997. Regional variations in the so-called \"A-group\" culture of lower Nubia. In Dynamics of Populations, Movements and Responses to Climatic Change in Africa , ed. B Barich, M Gatto, pp. 105-11. Rome: Bonsignori Editore

 - Underhill PA, Shen P, Lin AA, Jin L, Passarino G, Yang WH, Kauffman E, Bonné-tamir B, Bertranpetit J, Francalacci P, Ibrahim M, Jenkins T, Kidd R, Mehdi SQ, Seielstad MT, Wells RS, Piazza A, Davis RW, Feldman MW, Cavalli-sforza LL, Oefner PJ: Y chromosome sequence variation and the history of human populations. Nat Genet 2000, 26(november):358–361.
  -Elhassan N, Gebremeskel EI, Elnour MA, Isabirye D, Okello J, Hussien A, Kwiatksowski D, Hirbo J, Tishkoff S, Ibrahim ME. The episode of genetic drift defining the migration of humans out of Africa is derived from a large east African population size. PLoS One. 2014 May 20;9(5):e97674. doi: 10.1371/journal.pone.0097674.
 - Ibid
  - Tishkoff SA, Reed FA, Friedlaender FR, Ehret C, Ranciaro A, Froment A, Hirbo JB, Awomoyi AA, Bodo J-M, Doumbo O, Ibrahim M, Juma AT, Kotze MJ, Lema G, Moore JH, Mortensen H, Nyambo TB, Omar SA, Powell K, Pretorius GS, Smith MW, Thera MA, Wambebe C, Weber JL, Williams SM: The genetic structure and history of Africans and African Americans. Science 2009, 324:1035–44.
 - Elhassan N,& Others,op.cit
 - Gebremeskel EI, Ibrahim ME: Y-chromosome E haplogroups: their distribution and implication to the origin of Afro-Asiatic languages and pastoralism. Eur J Hum Genet 2014, 0:000–000.
 - Chiaroni, Jacques, et al. \"The emergence of Y-chromosome haplogroup J1e among Arabic-speaking populations.\" European Journal of Human Genetics 18.3 (2010): 348-353.
                          

أضف تعليقاً

img

الاسم:

احمد ابوزيد

عنوان التعليق:

شكرا الموسوعة السودانية

التعليق:

الشكر الجزيل للموسوعة السودانية (سودابيديا) بوكالة السودان للأنباء التي تبرز الموروث الثقافي والتاريخي الضخم للسودان، وإختيار موفق جدا من أسرة الموسوعة بتقديمها لورقة أستاذ علم الأحياء الدقيقة بجامعة الخرطوم منتصر الطيب إبراهيم، (السودان أصل البشرية) وبأدلة علمية تشير إلى أن السودان هو "أصل البشرية"، ببيانه أن الجينوم في شرق إفريقيا خاصة منطقة صحراء غرب النيل وكردفان ودارفور هو أقدم جينوم للبشرية ، ورقة تستحق تسليط الضؤ عليها وتأكيدها بمزيد من البحث العلمي والتاريخي

تاريخ التعليق:

2018-08-27 15:38:49
img

الاسم:

احمد

عنوان التعليق:

اشادة

التعليق:

مقال مميز يستحق القراءة

تاريخ التعليق:

2018-09-02 12:31:57
img

الاسم:

assmaa

عنوان التعليق:

مقال ممتاز

التعليق:

مقال جميل جدا

تاريخ التعليق:

2018-09-09 09:09:01
img

الاسم:

نها

عنوان التعليق:

ورقة ممتازة

التعليق:

اراه جهد مقدر يحتاج لقراءة بالتأني

تاريخ التعليق:

2018-09-17 16:15:13

عدد الزوار

زائر: 5220